أنك تقتلني

ولدت لدى أسرة متوسطة، لها طموحاتها و أحلامها، و تحاول جهدها لتعليم أولادها و تحفيزهم ليحصلوا على فرصة عمل عندما يكبرون…. و لا أستطيع أن أجد في ذاكرتي العميقة، أننا ذهبنا لتناول الغذاء أو أية رحلة برفقة الوالد… الظروف كانت تدفعه إلى الإبتعاد دوما… و مع الوالدة لم تكن تملك الوسيلة الكافية للترفيه أولادها، و كان إهتمامها بنا و حرصها على التفوق و حبها و حنانها، أكبر من كنوز الدنيا كلها، و خاصة عندما أجدها سعيدة و ضحكتها على وجهها، فخورة في نجاحنا و متميزة بين أمهات القرية… و من اليوم الأول الذي بدأت ذاكرتي في تخزين بياناتها… أشعر بالضغط و التوتر الدائم، و أسابق الزمن… و أعيش في صراع معه كأنه منافس لي، فقد ترك كل الناس و تفرغ لي… أنام مسرعا.. أستبقظ مسرعا.. أذهب إلى عملي مسرعا… و أنجز عملي مسرعا…. و في النهاية، أنا إنسان لدي طاقة محدودة… لدي قلب ينبض، و تتسارع نبضاته… و أحاول أن أخذ قليلا من الراحة.. لكن يعود الصراع مجددا… و لم أعرف الا النوم و الطعام و العمل…. أجد نفسي في نفس المكان… و أنظر إلى المرآة فأجد ذلك الطفل و قد كبر، كبر كثيرا، و ها هو الآن يدخل النصف الثاني من حياته، كيف؟ متى حصل ذلك؟.. لا أعرف ،فقط أنظر إلى التجاعيد التي بدأت ترسم لوحتها و تنقش تعرجاتها في أنحاء جسدي…. متى و كيف؟ لا أعلم، و لا أريد أن أتعب في التفصيلات، لأني سأعود إلى بداية الصراع، أنه يركض خلفي، عذرا، عذرا، اليوم أصبحت أنا من يركض خلفه أنها معركة غير متكافئة، دائما الزمن هو الذي يربح، لكني لم أرغب في خوض هذه المعركة أنها خارج إرادتي، لكنها قصة الحياة، التي نخلق و نعيش فيها، لنصبح أرقام، و أسماء، البعض منا، و هم قليلون جدا، يبقون في الذاكرة… و لكن معظمنا يمرون عبر الزمن، عبر التاريخ، و تطوى الصفحة، و تبدأ حكاية جديدة مع جيل جديد، و مطاردة أخرى مع شخص آخر….لكن، المطاردة تستمر معي.. و سيكون منتصرا في النهاية…اازمن،آه يا زمن…. أنك تقتلني….

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s