لم يعد مهما

في ذلك اليوم الشتوي، الطقس بارد جدا، بعد أن تساقطت الأمطار بغزارة طيلة الليلتين الماضيتين، كان عليه أن يخرج ليجلب الخبز لأطفاله، و بعدها سيبحث عن بعض الحطب، ليشعل المدفأة، قالت زوجته:لقد تأخرت كثيرا، لما لا تخرج؟ إن تأخرت أكثر لن تجد الخبز، و بعد قليل سيستيقظ الاولاد و يبحثون عن الخبز ليتناولوا الطعام، هيا، هيا أخرج، و لا تتأخر، لا تتأخر ،أعرفك حين تذهب إلى الفرن، كيف تتحدث مع النساء هناك، و تنسى نفسك، حسنا يا زوجتي، حسنا، و في طريقه إلى الفرن ،لاحظ كأن أحداً يلاحقه، التفت إلى الخلف لم يجد أحدا، تابع طريقه، و مع ذلك عرف أن أحدا يطارده، و قبل المنعطف إلى الفرن، سمع صوتا ينادي، يا هذا، يا هذا…. نعم، هل تقصدني… و هل يوجد أحد غيرك هنا…. إذا ،ماذا تريدون مني، كانا رجلين إثنين، الأول ضخم طويل، قريب من المترين، أصلع الرأس و تبدو قدمه ضخمة من خلال حذائه، و قبضة يده كبيرة .. و الثاني ،ذو لحية شقراء و يضع قبعة من الصوف على رأسه و طوله و حجمه عادي.. قال الرجل الصغير :أين النقود، أين النقود ،معلمنا أرسلنا لأجل النقود، و يقول لك تأخرت ثلاثة أيام عن الدفع…. ألا يعرف المعلم أن الطقس كان سيئا طيلة هذه الفترة، و لا يوجد عمل أقوم به، لم أستطع تأمين المبلغ…. و لا يوجد معي غير مصروف البيت، لأجلب الطعام لأطفالي،بعد أن أوصل الخبز إلى البيت، سأذهب إليه و أشرح له الوضع…. لا، لا، لا حاجة لذلك، فهو ليس هنا، طلبنا ليلة أمس، و أعطانا أوامره ،و سافر صباح اليوم و لن يعود حتى عطلة نهاية الأسبوع… فهو يريد ماله الآن، هات ما عندك…قلت لكم لا يوجد معي سوى مصروف البيت، و أولادي ينتظرون الخبز… حسنا ،إذا خذ.. و بدأ الرجل الضخم ينهال عليه بالضرب، و لكمة من هنا باليد او بالقدم، و حتى بالرأس…. و عندما أنتهى بدأ الدم يغطي وجه الرجل، و لا يقوى على الحركة…و قال له :لديك ثلاثة أيام أخرى، و إلا ينتظرك شيء أكبر، و أخذوا المال الذي معه و رحلوا….. آه ماذا أفعل، الخبز… كل ذلك حدث خلال دقيقتين، لسوء الحظ لم يمر أحد في الشارع، بسبب البرد الشديد الحركة خفيفة اليوم، نهض بصعوبة، مسح وجهه، و الخبز… كيف سأطعم الأطفال.. سأذهب إلى الفرن و أحاول أن أقترض الخبز… وصل الفرن، لا يوجد أحد، هل أغلق الفرن…. ها هو الباب مفتوح، يا صاحبي، يا صاحبي… هذا أنت، كالعادة دائما متأخر… ما هذا الدم ماذا حصل لك؟ لا شيء، لا شيء لقد وقعت في الطريق، كنت أمشي مسرعا فوقعت، قال الرجل :و هو غير مقتنع، خيرا، خيرا، لكن، لقد نفذ الخبز اليوم، أنت تعلم الشتاء و الناس تأخذ كميات أكبر تحسبا لأحوال الطقس، لا لا تقول ذلك… أولادي ينتظرون و لا يوجد شيئا يأكلونه ،أرجوك ساعدني، أرجوك…. حسنا ،ها هي كمية الخبز لمنزلي ،سأقسمها مناصفة بيني و بينك…. و لكنها قليلة لأني، أنا و زوجتي فقط…. خذ هذه نصفها… و لكن…. لا تكفي، لا تكفي، أولادي ثلاثة و أنا و زوجتي،أرجوك ساعدني، سأجمع بقايا الخبز ،المرتجع منه…..قال صاحب الفرن:يا رجل، يا رجل ،هذا نرسله لاطعام البقر و المواشي و يوجد منه مضى عليه يومين و أكثر و قد يكون ملوثا ….رد عليه: لا يهم، لا يهم ،أنا و زوجتي سنأكل من هذا، و نترك الخبز للأولاد… نسيت أن أقول لك، لا يوجد معي نقود، يومين او ثلاثة سأدفع لك… لا ،اني اسامحك اليوم، انها لا تذكر… لا تفكر بها، انسى ذلك… جمع كمية كبيرة من البقايا.. ربما تكفيه عدة أيام… و عاد إلى المنزل و سمع أصوات أولاده، يطالبون الطعام، لاحظت زوجته أثار الضرب، لم تسأله شيئا عن ذلك، لكن قالت له :هل انت بخير، أغسل وجهك و يديك، الطعام جاهز….. يا رجل، يا رجل ،ماهذا… ما هذا… رائحته نتنة.. قال لها :أطعمي الاولاد من الخبز الجيد، و كلي معهم، و أتركي لي البقايا، سأحاول تجميع الجيد منها و الباقي سنرميه…. نهضت و أقتربت منه، ماذا حصل؟ سأشرح لك فيما بعد….يتبع… .

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s