أنا متعب يا أمي

من غيرك يستطيع سماعي الآن؟ كم أنا بحاجة إلى صدرك لأغفو عليه، كم بحاجة إلى حنانك لأشعر بالأمان، أشتقت إلى سماع صوتك، و أنت تقدمين لي النصيحة، كم من مرة عندما توقظيني في الصباح كنت تصلي إلى الله، ليبارك و يحمينا من كل أذى و مكروه، أشتقت إليك يا أمي، إلى تلك اللهفة حين نعود إلى البيت بعد غياب، إلى إلحاحك لتناول الطعام، كم أشتقت إلى الطعام من صنع يديك، آه يا أمي ماذا فعلت الأيام؟ أشتقت إلى الضياء في وجهك، إلى النور الذي كان يسطع محبة و عطاء، من غيرك يا أمي يشعر بي، من يهتم بحرص لأجلي، آه يا أمي كم أشتاق إلى تلك اللمسة من يديك و هي تمسح وجهي، و إلى فرحك عند نجاحي، كم أشتاق لرسم الإبتسامة على شفتيك، لو كان بيدي القدر لجعلتك نبيا عند الله، لركعت بين قدميك، كم أشتقت إليك يا أمي، يا نبع الحنان، يا جنة حياتي، كم من مرة حزنت لأجلي، حين تضيق بي الدنيا، و دائما كنت الملاذ الآمن الذي ألجأ إليه، كم أشتقت إليك يا موطن أسراري، آه يا أمي، أنت الدفء في الأيام الباردة، كم ضحيت من أجلنا جميعا، أعطيتينا الكثير و مازلت، يا لها من قدرة فظيعة على العطاء،بدون كلل أو ملل،أطال الله في عمرك، كم أشتقت إلى إتصالك للإطمئنان عني، إلى تلك الفرحة، إلى تلك الضحكة، آه يا أمي لو أعود صغيرا بين يديك، يا ليته حلما يعود و لا ينتهي، من يسمعني الآن غيرك يا أمي، صراخي تعبي، و أنا في الغربة، صوتي يرتجف بردا، و ألما، في الليل أبكي و في النهار أبكي، من يسمع؟ لا أحد غيرك يا أمي، كم أنا متعب يا أمي.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s