كورونا فايروس يفضح الأسرار (الجزء الأول)

لا أعلم ما الذي دفعني إلى السفر هذه الأيام، في بداية شهر آذار أخبرت زوجتي بأني لم أعد قادرا على البقاء في هذا البلد بدون عمل، أريد أن أبحث عن عمل، هل جننت يا رجل؟ هل أصابك الخرف؟ لديك كل شيء هنا، لديك سيارتين، و مكتب كبير، و مزرعة، و عدة بيوت، ماذا تريد أكثر من ذلك، نشكر الله أنك تقاعدت، و أصبحنا نراك أكثر، لماذا تريد أن تسافر؟ أريد أن أعمل مازالت لدي القدرة على العطاء، أريد أن أبحث عن مكان أخر،و لدي طاقة على العمل، و لا أعرف أعمل شيء غير الهندسة، سأسافر……… بعد نقاش عدة أيام وافقت، و قالت لي أنتظر قليلا لا تسافر هذه الفترة سمعت بأن الكورونا فايروس بدأ ينتشر في عدة دول، أنتظر حتى تتضح الأمور، لا، لا، هذا كلام لا قيمة له أنها سياسة إقتصادية الغاية منها كبح الصين، و فعلوا ما أرادوا، أنتهت القضية، و هكذا سافرت إلى هذا البلد الجميل، و بدأت أتصل بالأصدقاء لأخذ النصيحة و المساعدة في الحصول على العمل، و كل يوم كعادتي أتابع الأخبار و هاهو الكورونا فايروس أنتشر أكثر فأكثر و بدأت الدول تأخذ إجراءات قاسية، من فرض العزل، إلى الإغلاق الجزئي ثم الكامل، و أغلقت المطارات، و من أراد العودة إلى بلده، ها هو الأن محاصر لا يستطيع الحركة خارج المجال المسموح له، قالت زوجتي بحزن شديد:قلت لك لا تسافر، و لم تسمع كلامي، و في بلدنا بدأت تطبيق نفس الإجراءات، المهم إنتبه على نفسك و لا تخالط أحدا، فايروس كورونا يفتك بالجميع، لا تخافي يا زوجتي و أنتم أنتبهوا جيدا، و لا تخرجوا إطلاقا،….. و حتى الأصدقاء هنا ألتزموا بالبقاء في بيوتهم، و أصبحت وحيدا في الفندق، يالله ماهذا الحظ، لو أجلت سفري يومين كنت بقيت جانب عائلتي، ماذا أفعل الأن؟… لا يوجد أحد سوى عمال الفندق، و هذا الموبايل في يدي، أكلم زوجتي و الأولاد، و أقرأ الأخبار، و عند الفطور عدة أشخاص أربعة أو خمسة هو مجموع كل الغرف المتبقية في الفندق لقد فرغت، فلم تعد هناك سياحة و لا عمل، ربما جميعهم لهم نفس حالتي،و ألتقي بهم كل صباح و لكن لا أتكلم معهم لأني أجد الكل حزين و تائه، و توجد حديقة كبيرة قريبة من هنا أذهب إليها كل صباح أمشي ساعتين أتحرك قليلا و أتأمل الطيور فيها، فهي الوحيدة التي تتمتع بالحرية هذه الأيام، و أحيانا أتكلم معها، أحكي قصتي و ماذا حصل معي، و مضت عدة أيام على هذه الحال، إلى أن قال لي موظف في الفندق :أرجوك، إن الفندق سيغلق اليوم، يجب أن تجد مكان آخر، أو يوجد فندق قريب من هنا و بنفس التكلفة، إن رغبت أذهب إليه، و لن يكون هناك أكثر من ثلاثة أو أربعة فنادق في كل المدينة…..أخذت أمتعتي و توجهت إلى الفندق الجديد، آه لو سمعت كلام زوجتي، كانت على حق، لم أعد شابا حتى تضيق بي الدنيا، الآن كل شيء مغلق و متوقف، و أنا في مكان و عائلتي في مكان، حتى الشوارع خالية، متى سينتهي هذا الكابوس، متى؟ وصلت إلى الفندق الجديد، كان أصغر و في جهة أبعد عن مركز المدينة، و تحيط به الأبنية من كل مكان، على الأقل في الفندق السابق كان لدي بلكون، أجلس فيها، و أمشي قليلا، و الشمس تدخل الغرفة، و كنت أستطيع أن أغسل بعض الملابس، حسنا، ماذا أفعل؟ من الجيد أن يكون هناك مكان للنوم، و ضحكت في داخل نفسي….. و في صباح اليوم التالي و أثناء تناول الفطور، بدأت الوجوه مألوفة بالنسبة إلي، هؤلاء نفس الأشخاص، نعم نفس الأشخاص، سمعتهم يتكلمون لغة أعرفها، قلت لهم :هل طلبوا منكم الخروج من الفندق الآخر و القدوم إلى هنا، كان رجلا و سيدة في البداية، نعم، نعم، نحن عالقون هنا، حسنا نلتقي في الريسبشن بعد تناول الفطور و نتابع الحديث، حسنا نلتقي……. يتبع

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s