أنا و الكورونا فايروس

بناء على طلب زوجتي، اشتريت كمية كبيرة من البرتقال، كانت قد شاهدت طبيبا على التلفزيون يشرح أعراض كورونا فايروس و طرق الوقاية منه، من تعقيم و تنظيف و غسيل الأيدي و…… إلى أن سمعته يقول شرب البرتقال يوميا، و عدة مرات يزيد مناعة الجسم و يجعله أقوى ضد فايروس كورونا، إضافة إلى العزل المنزلي، فوجهها في وجهي طول الوقت، و حتى أولادي و عائلاتهم لا يزورونا في هذه الأوقات، طبعا بسبب تعليمات زوجتي الصارمة، و التي يوميا تتفقد أحوالهم و تطمئن عنهم عدة مرات في اليوم، و إذا أرادت إحدى صديقاتها أن تأتي لزيارتها، تعتذر منها لعدة أسباب، و أهم سبب تقوله هو بأني أنا لا أسمح لها بإستقبال أحد، و أما أصدقائي بالحالة العادية لا يزورني أحد، و كنا نلتقي في المقهى، إن لم تكن هناك مناسبة مرضية أو عائلية تتطلب منا الذهاب إلى المنزل، و طبعا زوجتي إن خرجت من المنزل لتجلب شيئا، تضع كمامة الأنف و ترتدي الكفوف الواقية، و تأخذ مسافة أمان كافية بينها و بين من يكون موجودا داخل المكان، زوجتي متابعة ممتازة للأحداث، لا حاجة لي لمتابعة الأخبار، فهي تقول لي ما حصل في ووهان في الصين و كيف أنتقل إلى أوروبا، و وصل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، و عدد المصابين، و الوفيات، و الزيادة اليومية و عدد الدول المصابة حتى الآن، و الدول التي لم يصل إليها بعد، لديها إحصائية كاملة، و عند الحديث على الهاتف مع أحد، تتحدث عن الفايروس كخبيرة في منظمة الصحة العالمية، و المعقمات منتشرة في كل ركن من أركان المنزل، و عند النوم، تبدأ بالصلاة و الدعاء، لعائلتنا و الأولاد و كل الناس، و تتمتم و لا أفهم ماذا تتمتم، فايروس كورونا معنا في الصباح و الظهيرة و المساء، فهو معنا اربع و عشرين ساعة في اليوم، قررت في الصباح أن أخرج أمشي قليلا، أستيقظت باكرا، قالت لي إلى أين؟ قلت لها أريد المشي قليلا و لن أتأخر لقد مليت من الجلوس، قالت :ألا تستطيع أن تصبر عدة أيام، لا، لا تخرج الخطر في كل مكان، أقسمت لها بأني سأمشي جانب البيت، في الحي، أدور الحي مرة واحدة و أعود، نصف ساعة فقط، بعد نقاش أخذ أكثر من الزمن الذي طلبته لمشواري، خرجت، شممت رائحة الصباح، رائحة الربيع، سمعت أصوات العصافير و هي ترقص فرحة، شعرت بالغيرة منها، مررت جانب المقهى، تذكرت الأصدقاء و الأحاديث ،و أنا في ذكرياتي جاءني صوت قوي، يا سيد، يا سيد، ليس هناك من يصيح لي بكلمة سيد، التفت إلى جهة الصوت، كان شرطيا برفقته ثلاثة عناصر أخرى، قلت له :نعم، ماذا هناك، قال لي :يا سيدي أرجوك أذهب إلى المنزل، و أبقى في بيتك، ألا تعلم خطورة فايروس كورونا، من أجلك و من أجل الأخرين، أذهب إلى بيتك، قلت له بخجل :حسنا سأفعل بيتي هنا قريب، و أنا أعتذر، دخلت البيت و حكيت لزوجتي ما حدث، ضحكت و قالت لي :أنت لا تسمع كلامي ألم أقل لك ذلك، البيت هذه الأيام هو أفضل دواء، و عدة أيام سيرحل هذا الوباء.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s