نزوة….. متابعة

وقف مندهشا مكانه، و صرخ بأعلى صوته، كأنه شاهد شبحا، قال لها :ماذا تفعلين هنا؟ كيف؟ لماذا؟ دعنا ندخل سأخبرك بكل شيء، سيسمعنا الجيران و قد تأخر الوقت، دعنا ندخل البيت أرجوك، كنت أنتظرك بالخارج منذ وقت طويل، و لما أتى الليل دخلت إلى هنا، و قد تعبت، أرجوك، هيا، هيا، أدخلي بسرعة، هل أنت مجنونة؟ حاولت أن أساعدك، لماذا أتيت، أنا رجل لا أحب المشكلات، و لا أريد شيئا يزعجني، قولي لماذا أتيت؟ أهدأ قليلا، و أجهشت في البكاء، لا تحاولي أن تلعبي بالعواطف، هيا أوصلك إلى عائلتك هيا، لا أستطيع، لا أستطيع، ليس لي أهل، ماذا؟، يا إلهي ماذا فعلت بنفسي؟ أنها ورطة، هيا سنذهب إلى الشرطة و أقول لهم بأنك ضائعة، لا أستطيع أن أبقيك هنا ليلة إضافية، حاولت بالأمس المساعدة فقط، أرجوك، أرجوك، دعني أكون صريحة معك في كل شيء، لن أكذب عليك، أوعدك، دعني هنا فقط اليوم، و غدا سأفكر في مكان أذهب إليه، يا ألهي كم أنا غبي،… حسنا في السابعة صباحا تخرجين إلى حيث تريدين، و أرجو منك أن تعرفي بأني رجل لا أحب المشكلات، و لست ذلك الرجل الذي يعشق النساء من الطرقات، أنا رجل لي طبعي الخاص،،،،،،،….. حسنا فهمت، أدخلي الأن و نامي،… هل تريد أن أحكي لك قصتي بصراحة، أني أسمعك، قولي ما عندك، أني أسمع، و لكن يبدو أنك جائعة تناولي شيئا، و سأحضر قهوتي… و إياكي بأن تكذبي… أنا فتاة من عائلة فقيرة، من هنا أسكن في المدينة، تزوجت في عمر صغير، لم أتجاوز الخامسة عشرة من العمر، تزوجت لشاب في العشرين من عمره و كان يحبني كثيرا، و لكنه فقير، كان يعمل على فترتين في اليوم الواحد، في الصباح في البناء و في المساء يعمل سائقا على تكسي، و كل ما أتيحت له فرصة كان يأتي و يأخذني مشوار، لقد أنجبت ولدين منه، صبيين أثنين، كان يحب منزله و زوجته و أولاده و كان يضحي في سبيلنا و يجهد نفسه كثيرا، كان حلمه بأن يشتري لنا بيتا، و يرتاح من الإيجار، كان وحيدا لأهله، و كان شابا جميلا، و أجهشت في البكاء، بعد خمسة سنوات مات،….. نعم مات، لقد سقط من ارتفاع شاهق… تعذب شهرين في المستشفى، ثم مات…. أريد سيجارة من فضلك، هذه سيجارة و هذا كأس ماء تفضلي، لقد بقيت معه في المشفى ليلا نهارا، و تركت أطفالي في بيت جدهما، كان غائبا عن الوعي كل تلك الفترة، فقط يتألم، كانت النقود التي وفرها لشراء منزل،(حلمه الذي ضاع) تصرف على الأطباء و الدواء، و كل يوم يزداد وضعه سوءا و لم أترك طبيبا إلا و استشرته، عشرات الأطباء و المختبرات، و لو بصيص أمل، لقد مات، أنتهى، و أنتهت معه النقود، لم يبقى منها إلا القليل….. ماذا أفعل بنفسي مع طفلين؟ و أهلي و أهله غارقين في فقر فظيع، في الفترة التي كنت أذهب فيها إلى الأطباء، كنت أتعرض لمضايقات و إغراءات، لكن كنت قوية، لم أفكر بنفسي، كنت أفكر في هذا الشخص الذي يئن و يتألم،…. عدت مع الطفلين إلى منزلي، حاولت أن أبحث عن عمل،و كل مكان أذهب إليه ينظرون إلي كقطعة لحم طرية، نظراتهم مثل الحيوانات المفترسة التي تريد أن تنهش الفريسة، كنت أشعر بذلك، عملت أول مرة عند محامي، في اليوم التالي لعملي حاول التحرش بي، غادرت العمل و لم أعد إليه، بعدها عملت في مشغل خياطة، حاولت زميلتي في العمل أن تقدمني إلى رئيسنا في العمل، حاولت أن تغدر بي أخذتني إلى منزلها،و أنقذت نفسي بأعجوبة بعد أن وضعت مخدرا في القهوة، و تركت العمل بعد أسبوع،… قالت لي أمي :بأن هناك عائلة تطلب مربية أطفال، لماذا لا تذهبي، ربما هذا جيد لك، و مناسب كونها عائلة محترمة،… حسنا يا أمي، أخذت الهاتف و كلمت السيدة التي تريد المربية، في اليوم التالي ذهبت إليها، و عملت في منزل كبير،و مربية لثلاثة أطفال أكبرهم في السادسة و أصغرهم عام واحد،….. و كان هذا المنزل هو الذي غير مسار حياتي…… يتبع

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s