الجميلة

بدأت القصة في المرحلة الثانوية من دراستنا كنا في مدرسة واحدة في القرية كنت تلميذا مجتهدا اتنافس مع رفاقي للحصول على معدل جيد نتمكن من خلاله الدخول إلى الجامعة ربما نتخرج و نحصل على وظيفة جيدة تساعدنا في تلبية متطلبات الحياة و تخفف وطأة الحياة و ظروفها على الأهل و نؤمن مستقبلنا، و كانت هناك فتاة جميلة شعرها طويل عيناها واسعتين فمها كرزي اللون و وجهها كقرص الشمس حلو و جسدها ممشوق كعود الخيزران و تضع الحلق في اذنيها الجميلتين و اسوارة في كل يد و ترتدي كل يوم حذاء يختلف لونه باختلاف الوان ثيابها و صوتها عذب كموسيقى هادئة، و تختال في مشيتها كراقصة محترفة، كانت جميلة جدا، هذه الفتاة رغم جمالها و وضعها المادي الجيد كانت منافسة دائمة على المراتب الأولى و نحن الطلاب كنا نتسابق إليها بحجة اننا نريد سؤالها عن معلومات تهم الدراسة و مع ذلك كانت ترحب بكل من يريد سؤالها و تجيب بثقة و صدق و كان البعض يحاول ان يطيل الأسئلة حتى يتمكن من الوقوف معها أطول وقت، و كانت لبقة تحب أن تظهر بمظهر التي تعرف كل شيء و تهتم بدراستها، الا ان لم تسمح مطلقا لأي شاب بأن يتكلم معها بأمور خاصة و كان البعض يضع لها الرسائل ظنا منهم ان قرأتها قد يكون صاحب الحظ السعيد الذي يظفر بقلبها، المهم من كل ذلك كانت ترفض اي شاب سواء من المدرسة أو خارج المدرسة و حتى لو جاء عن طريق الأهل طالبا يدها كانت ترفض الجميع و حتى أن بعض الشباب كانوا يختلفون لأجلها و يتصارعون ظنا ان كل واحد منهم لديه امل بالحصول على قلب الجميلة، الا انها كانت تعير كل اهتمامها لدراستها و تتفانى في سبيلها و هكذا حتى نهاية العام و إذ بها تحصل على معدل افضل منا و تصبح طالبة هندسة و أثناء الجامعة حاول البعض المحاولة من جديد معها فهي من عائلة ميسورة رغم جمالها و اهتمامها بدراستها فهي مكسب لأي شاب و تريحه في المستقبل ان حظي بها، الا أنها كانت ترفض و لا تواعد أحدا إطلاقا، ظن البعض أنها معقدة، و حاول آخرون لكن دون فائدة و بقيت الجميلة لا تعرف سوى الأناقة و المرآة و الدراسة و برنامجها ثابت على هذا المنوال و مرت السنوات و أنتهت الفترة الجامعية و حصلت على معدل جيد و تابعت دراسات عليا و حصلت على شهادة الدكتوراه و هي الان تدرس في الجامعة، الزمن سريع لا يرحم كل يوم محاولة من شاب جديد الا أنها مصرة على الرفض ربما لها فارس احلام في بالها لم يأتي و انتظرت و انتظرت هذا الفارس عشر سنين و بعدها عشر سنين و لم يأتي هذا الفارس و لم يعد أحدا يحاول الاقتراب منها او الارتباط لقد ضاع العمر يا فتاة الا انها مازالت أنيقة و لكن بمكياج بسيط تختال في مشيتها كراقصة مع قليل من ترهل و شعرها طويل مع صبغ الشعر كل فترة و فمها كرزي بعملية تجميل و عدد الاسوارات الذهبية أصبح اكثر و اكبر مع إختلاف قليل فهي الأن تبحث عن من تلفت انتباهه، كم أضعت من العمر أيتها الجميلة.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s